سعيد حوي
147
الأساس في التفسير
وقد بقي يوم الإنجاء مشهورا عند بني إسرائيل يعظمونه . فقد روى البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة والإمام أحمد عن ابن عباس قال : « قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود يصومون يوم عاشوراء فقال : ما هذا اليوم الذي تصومون ؟ قالوا : هذا يوم صالح ، هذا يوم نجى الله - عزّ وجل - فيه بني إسرائيل من عدوهم ؛ فصامه موسى عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا أحق بموسى منكم فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصومه . 3 - وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ * ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . يذكرهم تعالى قائلا : واذكروا نعمتي عليكم في عفوي عنكم لما عبدتم العجل بعد ذهاب موسى لميقات ربه ، وكان ذلك بعد خلاصهم من فرعون وإنجائهم من البحر . والضمير في مِنْ بَعْدِهِ يعود على موسى والتقدير من بعد ذهابه إلى الطور إذ اتخذوا العجل إلها وعبدوه . فههنا ذكرهم بنعمة العفو عنهم على فظاعة الجرم الذي ارتكبوه وهم حديثو عهد بالخروج ومعجزاته . 4 - وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ . الكتاب : التوراة والفرقان : ما يفرق بين الحق والباطل ، وهو هنا : إما الآيات التي أعطيها موسى كالعصا واليد ، أو الشرع الفارق بين الحلال والحرام ؛ فهذه نعمة رابعة أنعمها عليهم أنه أنزل عليهم كتابا ليهتدوا بهديه . 5 - وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ ، فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ ، فَتابَ عَلَيْكُمْ ، إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . في هذه الآية توبة الله على بني إسرائيل من عبادة العجل ، فلم تقبل التوبة إلا بأن قتل بعضهم بعضا ، ومع شدة هذا فإن الله يمن عليهم أن تاب عليهم وقبل توبتهم ، والبارئ هو : الخالق الذي خلق الخلق بريئا من التفاوت ، والتواب هو : المفضال بقبول التوبة مرة بعد مرة ولو كثرت الذنوب واسم الرحيم في هذا السياق يشير إلى معنى : أن رحمته من السعة بحيث يعفو عن الذنب وإن عظم إذا تاب صاحبه ، وأي ذنب أعظم من الشرك ؟ وأي ظلم للنفس أكبر من هذا الظلم الذي وقع فيه بنو إسرائيل ؟ إذ تركوا بعد المعرفة عبادة العليم الحكيم الذي برأهم إلى عبادة البقر الذي يضرب به المثل في الغباوة